مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
369
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المتقدّم بما روى ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي أحرم فيها وبين غيرها ؟ قال : « نعم ، إذا كانت طاهرة » ( « 1 » ) . ورواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يحوّل ثيابه ؟ قال : « نعم » . وسألته : يغسلها إن أصابها شيء ؟ قال : « نعم ، إذا احتلم فليغسلها . . . » ( « 2 » ) ، المؤيّدة برواية ابن عمّار الأخرى قال : سألته عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة ؟ قال : « لا يلبسه حتّى يغسله ، وإحرامه تام » ( « 3 » ) . ومال السيد العاملي إلى تعميم اعتبار الطهارة ابتداء واستدامة ( « 4 » ) . وناقش فيه المحقّق النجفي قائلًا : « إنّه غير قابل للإرادة حال الابتداء خاصّة منه ، نعم هو دالّ عليها ولو بدعوى ظهوره في اعتبار طهارتهما حال الإحرام ابتداء واستدامة ، فيقتصر على الأوّل لاعتضاده بالفتاوى دون غيره الباقي على حكم الأصل » ( « 5 » ) . أضف إلى ذلك عدم اشتراط استدامة أصل اللبس حتى يقال بطهارته استدامة كما تقدّم تفصيله . نعم ، صرّح بعض من اشترط الاستدامة في أصل لبس ثوبي الإحرام اشتراط الطهارة في استدامته أيضاً وذكر : إنّه يعلم من الروايتين المتقدّمتين لعمّار عدم جواز لبس المحرِم الثوب النجس ، سواء كان الثوب قد أحرم فيه أم في غيره بلا فرق في ذلك بين الابتداء والاستدامة ، بل يستأنس منهما شرطيّة طهارة البدن أيضاً وإن لم يتعرّض لذلك إلّا بعض المتأخّرين ، كما يستأنس عدم جواز لبس المحرِم كلّ ثوب نجس ، سواء كان معفوّاً عنه في الصلاة أم لا . ويقيّد هذا الإطلاق بما تقدّم عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ ثوب تصلّي فيه فلا بأس أن
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 476 ، ب 37 من تروك الإحرام ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 12 : 477 - 478 ، ب 38 من تروك الإحرام ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 12 : 476 ، ب 37 من تروك الإحرام ، ح 1 . وانظر : الرياض 6 : 255 . مستند الشيعة 11 : 295 . ( 4 ) المدارك 7 : 275 ، حيث قال : « ومقتضى الرواية عدم جواز لبس النجس حالة الإحرام مطلقاً ، ويمكن حمله على ابتداء اللبس ؛ إذ من المستبعد وجوب الإزالة عن الثوب دون البدن ، إلّا أن يقال بوجوب إزالتها عن البدن أيضاً للإحرام ، ولم أقف على مصرّح به وإن كان الاحتياط يقتضي ذلك » . ( 5 ) جواهر الكلام 18 : 240 .